حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

160

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

التفسير : وفيه مباحث : المبحث الأول : في قوله تعالى « ومن الناس من يقول » الآية . وفيه مسائل : الأولى : عن مجاهد قال : أربع آيات من أول هذه السورة نزلت في المؤمنين ، وآيتان بعدها نزلتا في الكافرين ، وثلاث عشرة بعدها نزلت في المنافقين . فأقول : أحوال القلب أربع : الاعتقاد المطابق عن الدليل وهو العلم ، والاعتقاد المطابق لا عن الدليل وهو اعتقاد المقلد المحق ، والاعتقاد غير المطابق وهو الجهل ، وخلو القلب عن كل ذلك . وأحوال اللسان ثلاث : الإقرار والإنكار والسكوت . كل منها بالاختيار أو بالاضطرار ، فيحصل من التراكيب أربعة وعشرون قسما فلنتكلم في الأحوال القلبية ونجعل البواقي تبعا لها في الذكر . ( النوع الأول ) : العرفان القلبي إن انضم إليه الإقرار باللسان اختيارا فصاحبه مؤمن حقا بالاتفاق ، أو اضطرارا فهو منافق ، لأنه لولا الخوف لما أقرّ ، فهو بقلبه منكر مكذب وجوب الإقرار . وإن انضم إليه الإنكار اضطرارا فهو مسلم لقوله تعالى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [ النحل : 106 ] أو اختيارا فهو كافر معاند . وإن انضم إليه السكوت اضطرارا فمسلم حقا لأنه خاف ، أو كما عرف مات فجأة فيكون معذورا أو اختيارا فمسلم أيضا عند الغزالي وعند كثير من الأئمة لقوله صلى اللّه عليه وسلم « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » . ( النوع الثاني ) : الاعتقاد التقليدي إن وجد معه الإقرار اختيارا فهو المسألة المشهورة من أن المقلد مؤمن أم لا ، والأكثرون على إيمانه . أو اضطرارا فمنافق بالطريق الأولى كما مر في النوع الأول . وإن وجد معه الإنكار اختيارا فلا شك في كفره ، أو اضطرارا فمسلم عند من يحكم بإيمان المقلد . وإن وجد معه السكوت اضطرارا فمسلم بناء على إسلام المقلد ، أو اختيارا فكافر معاند . ( النوع الثالث ) : الإنكار القلبي مع الإقرار اللساني إن كان اضطرارا نفاق ، وكذا اختيارا لأنه أظهر خلاف ما أضمر . ومع الإنكار اللساني كفر كيف كان ، وكذا مع السكوت . ( النوع الرابع ) : القلب الخالي عن جميع الاعتقادات مع الإقرار اللساني إن كان اختيارا ، فإن كان صاحبه في مهلة النظر لم يلزمه الكفر لكنه فعل ما لا يجوز له حيث أخبر عما لا يدري أنه هل هو صادق فيه أم لا . وإن كان لا في مهلة النظر ففيه نظر ، أما إذا كان اضطراريا فلا يكفر صاحبه لأن توقفه إذا كان في مهلة النظر وكان يخاف على نفسه من ترك الإقرار لم يكن عمله قبيحا . والقلب الخالي مع الإنكار اللساني كيف كان نفاق ، والقلب الخالي مع اللسان الخالي إن كان في مهلة النظر فذلك هو الواجب ، وإن كان خارجا عن مهلة النظر وجب