حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
145
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
خلاف تقاعد عنه ، فعبر عن الأداء بالإقامة لأن القيام بعض أركانها كما عبر عنه بالقنوت ، والقنوت القيام - وبالركوع والسجود والتسبيح يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي [ آل عمران : 43 ] فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [ الصافات : 143 ] ولا يخفى أن إقامة الصلاة بجميع هذه المعاني تستحق المدح والثناء . السادسة : الصلاة في عرف الشرع عبارة عن إلهيات والأقوال المخصوصة التي مفتتحها التحريم ومختمها التسليم فرضا كانت أو نفلا ، إلا أنه يحتمل أن يقال المراد بها في الآية الفرض لأن الفلاح قد نيط بها في قوله صلى اللّه عليه وسلم للأعرابي أفلح واللّه إن صدق بعد قول الأعرابي « واللّه لا أزيد على هذه ولا أنقص » أي على الصلوات المفروضة . واشتقاقها لغة إما من الصلاة بمعنى الدعاء قال الأعشى : وقابلها الريح في دنها * وصلى على دنها وارتسم أي وضع عليها الرسم وهو الخاتم وإما من قولهم « صليت العصا بالنار » إذا لينتها وقومتها قال : فلا تعجل بأمرك واستدمه * فما صلي عصاك كمستديم والمصلي يسعى في تعديل ظاهره وتقويم باطنه كالخشب الذي يعرض على النار . وإما من قولهم « صلى الفرس » إذا جاء مصليا أي ملازما للسابق ، لأن رأسه عند صلاه ، والصلا ما عن يمين الذنب وشماله ، والمصلي ملازم لفعله من حين شروعه إلى أوان فراغه . والصلاة اسم وضع موضع المصدر يقال : صليت صلاة ولا يقال تصلية . قال في الكشاف : الصلاة فعلة من صلى كالزكاة من زكى . وكتبها بالواو على لفظ المفخم . وحقيقة صلى حرك الصلوين لأن المصلي يفعل ذلك في ركوعه وسجوده ، ولا يخفى ما فيه من التعسف . السابعة : الرزق لغة هو ما ينتفع به ، فيشمل الحلال والحرام والمأكول وغيره والمملوك وغيره ، والمعتزلة ومن يجري مجراهم زادوا قيدا آخر وهو أن لا يكون ممنوعا عن الانتفاع به ، وعلى هذا لا يكون الحرام عندهم رزقا . قال في الكشاف : إسناد الرزق إلى نفسه للإعلام بأنهم ينفقون الحلال المطلق الذي يستأهل أن يضاف إلى اللّه تعالى ويسمى رزقا منه . وأدخل « من » التبعيضية صيانة لهم وكفا عن الإسراف والتبذير المنهي عنه ، وقدم مفعول الفعل دلالة على كونه أهم كأنه قال : ويخصون بعض المال الحلال بالتصدق به ، والحق أن التمكين من الانتفاع بالمرزوق مسند إلى اللّه تعالى على الإطلاق ، إذ كل بقدرته إلا أن مذهب المعتزلة إلى الأدب أقرب ، ولا سيما في هذا المقام ليستحقوا المدح بالإنفاق منه . الثامنة : أنفق الشيء وأنفده أخوان ، وكل ما فاؤه نون وعينه فاء يدل على معنى الخروج والذهاب ، وما يقرب منه ويدخل في هذا الإنفاق الواجب من الزكاة التي هي أخت الصلاة وشقيقتها ، ومن الإنفاق على النفس وعلى من تجب نفقته ، ومن الإنفاق في الجهاد . ويمكن أن يتناول