حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

14

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

المقدمة الثانية الاستعاذة المندوب إليها في قوله عزّ من قائل : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [ النحل : 98 ] قرأها أبو عمرو ويعقوب وابن كثير غير الهاشمي وعاصم غير هبيرة : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، وروى الهاشمي عن ابن كثير : « أعوذ باللّه العظيم من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، وروى هبيرة عن حفص عن عاصم : « أعوذ باللّه العظيم السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، وقرأها أبو جعفر ونافع وابن عامر وحمزة وعلي الكسائي وخلف : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم إن اللّه هو السميع العليم » . وقد يروى عن حمزة : « أستعيذ باللّه » أو « نستعيذ باللّه » مخيّرا . وقرأ سهل : « أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم » . ومنشأ هذه الاختلافات أنه قد جاء في سورة النحل فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ [ النحل : 98 ] الآية وفي حم السجدة فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ فصلت : 36 ] وروى جبير بن مطعم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين افتتح الصلاة قال : « اللّه أكبر كبيرا - ثلاث مرات - والحمد للّه كثيرا - ثلاث مرات - وسبحان اللّه بكرة وأصيلا - ثلاث مرات - » ثم قال : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه » . وروى البيهقي في كتاب السنن عن أبي سعيد الخدري أنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قام من الليل كبّر ثلاثا وقال : « أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم » . وروى الضحاك عن ابن عباس أنّ أول ما نزل جبريل على محمد صلى اللّه عليه وسلم قال : قل يا محمد أستعيذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم . ثم قال : قل بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اقرأ باسم ربك الذي خلق . ثم في المقدمة مسائل : الأولى : الأكثرون على أن وقت الاستعاذة قبيل القراءة ، إذ المراد من قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ [ النحل : 98 ] : إذا أردت قراءة القرآن كما في قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا [ المائدة : 6 ] المراد : إذا أردتم القيام إلى الصلاة . والأخبار المذكورة أيضا تؤيد ذلك . وعن النخعي وقد يروى عن حمزة وابن سيرين أيضا ، أن وقتها بعيد القراءة نظرا إلى