ابن قيم الجوزية

693

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

وجالت ، وطافت على أبواب الشهوات ، وإذا جاعت سكنت وخشعت وذلت . وأما فضول المخالطة : فهي الداء العضال الجالب لكل شر . وكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة . وكم زرعت من عداوة . وكم غرست في القلب من حزازات تزول الجبال الراسيات ، وهي في القلوب لا تزول ، ففي فضول المخالطة خسارة الدنيا والآخرة . وإنما ينبغي للعبد أن يأخذ من المخالطة بمقدار الحاجة . ويجعل الناس فيها أربعة أقسام : متي خلط أحد الأقسام بالآخر ، ولم يميز بينهما دخل عليه الشر . أحدها : من مخالطته كالغذاء لا يستغنى عنه في اليوم والليلة . فإذا أخذ حاجته منه ترك الخلطة ثم إذا احتاج إليه خالطه هكذا على الدوام . وهذا الضرب أعز من الكبريت الأحمر ، وهم العلماء باللّه وأمره ، ومكايد عدوه ، وأمراض القلوب وأدويتها الناصحون للّه ولكتابه ولرسوله ولخلقه . فهذا الضرب في مخالطتهم الربح كل الربح . القسم الثاني : من مخالطته كالدواء ، يحتاج إليه عند المرض . فما دمت صحيحا فلا حاجة لك في خلطته ، وهم من لا يستغنى عن مخالطتهم في مصلحة المعاش ، وقيام ما أنت محتاج من أنواع المعاملات والمشاركات والاستشارة والعلاج للأدواء ونحوها فإذا قضيت حاجتك من مخالطة هذا الضرب بقيت مخالطتهم من . القسم الثالث : وهم من مخالطته كالداء على اختلاف مراتبه وأنواعه وقوته وضعفه . فمنهم من مخالطته كالداء العضال ، والمرض المزمن ، وهو من لا تربح عليه في دين ولا دنيا . ومع ذلك فلا بد من أن تخسر عليه الدين والدنيا