ابن قيم الجوزية
685
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
قاعدة نافعة فيما يعتصم به العبد من الشيطان ، ويستدفع به شره ، ويحترز به منه وذلك عشرة أسباب . أحدها : الاستعاذة باللّه من الشيطان . قال تعالى : 41 : 36 وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وفي موضع آخر 7 : 200 إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وقد تقدم : أن السمع المراد به هاهنا سمع الإجابة لا مجرد السمع العام . وتأمل سر القرآن كيف أكد الوصف بالسميع العليم بذكر صيغة « هو » الدال على تأكيد النسبة واختصاصها ، وعرف الوصف بالألف واللام في سورة حم لاقتضاء المقام لهذا التأكيد ، وتركه في سورة الأعراف ، لاستغناء المقام عنه . فإن الأمر بالاستعاذة في سورة حم وقع بعد الأمر بأشق الأشياء على النفس . وهو مقابلة إساءة المسئ بالإحسان إليه . وهذا أمر لا يقدر عليه إلا الصابرون ، ولا يلقاه إلا ذو حظ عظيم . كما قال اللّه تعالى . والشيطان لا يدع العبد يفعل هذا . بل يريه أن هذا ذلّ وعجز ، ويسلّط