ابن قيم الجوزية
674
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
ومن شره : أنه إذا نام العبد عقد على رأسه عقدا تمنعه من اليقظة . كما في صحيح البخاري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم - إذا هو نام - ثلاث عقد ، يضرب على كل عقدة مكانها : عليك ليل طويل فارقد . فإن استيقظ فذكر اللّه انحلّت عقدة . فإن توضأ انحلت عقدة . فإن صلى انحلت عقده كلها . فأصبح نشيطا طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان » . ومن شره : أنه يبول في أذن العبد حتى ينام إلى الصباح ، كما ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه ذكر عنده رجل نام ليله حتى أصبح . فقال : ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه ، أو قال : في أذنه » رواه البخاري . ومن شره : أنه قعد لابن آدم بطرق الخير كلها . فما من طريق من طرق الخير إلا والشيطان مرصد عليه يمنعه بجهده أن يسلكه . فإن خالفه وسلكه ثبّطه فيه وعوّقه وشوش عليه بالمعارضات والقواطع . فإن عمله وفرغ منه قيّض له ما يبطل أثره ويرده على حافرته . ويكفي من شره : أنه أقسم باللّه ليقعدن لبني آدم صراطه المستقيم . وأقسم ليأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم . ولقد بلغ شره : أن أعمل المكيدة وبالغ في الحيلة حتى أخرج آدم من الجنة . ثم لم يكفه ذلك حتى استقطع من أولاده شرطة للنار ، من كل ألف : تسعمائة وتسعة وتسعين . ثم لم يكفه ذلك حتى أعمل الحيلة في إبطال دعوة اللّه من الأرض وقصد أن تكون الدعوة له ، وأن يعبد هو من دون اللّه . فهو ساع بأقصى جهده على إطفاء نور اللّه ، وإبطال دعوته ، وإقامة دعوة الكفر والشرك ، ومحو التوحيد وأعلامه من الأرض . ويكفي من شره : أنه تصدى لإبراهيم خليل الرحمن حتى رماه قومه بالمنجنيق في النار . فرد اللّه كيده عليه . وجعل النار على خليله بردا وسلاما .