ابن قيم الجوزية

671

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

والاستغفار والطاعة ، فشيطانه معه في عذاب شديد . ليس بمنزلة شيطان الفاجر الذي هو معه في راحة ودعة . ولهذا يكون قويا عاتيا شديدا . فمن لم يعذب شيطانه في هذه الدار بذكر اللّه تعالى وتوحيده واستغفاره وطاعته عذبه شيطانه في الآخرة بعذاب النار . فلا بد لكل أحد أن يعذب شيطانه أو يعذبه شيطانه . وتأمل كيف جاء بناء « الوسواس » مكررا لتكريره الوسوسة الواحدة مرارا ، حتى يعزم عليها العبد . وجاء بناء « الخناس » على وزن الفعال الذي يتكرر منه نوع الفعل . لأنه كلما ذكر اللّه انخنس ، ثم إذا غفل العبد عاوده بالوسوسة . فجاء بناء اللفظين مطابقا لمعنييهما . فصل وقوله : الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ صفة ثالثة للشيطان . فذكر وسوسته أولا . ثم ذكر محلها ثانيا ، وأنها في صدور الناس ثالثا . وقد جعل اللّه للشيطان دخولا في جوف العبد ونفوذا إلى قلبه وصدره . فهو يجري منه مجرى الدم . وقد وكل بالعبد فلا يفارقه إلى الممات . و في الصحيحين من حديث الزهري عن علي بن حسين عن صفية بنت حيي قالت « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معتكفا ، فأتيته أزوره ليلا . فحدثته . ثم قمت ، فانقلبت ، فقام معي ليقلبني . وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد ، فمر رجلان من الأنصار . فلما رأيا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أسرعا . فقال : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : على رسلكما ، إنها صفية بنت حيي . فقالا : سبحان اللّه يا رسول اللّه ! فقال : إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم . وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا - أو قال - شيئا » . و في الصحيح أيضا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط . فإذا قضى