ابن قيم الجوزية
621
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
شياطين الإنس والجن وشر السباع والهوام ، وشر النار والهواء ، وغير ذلك . و في الصحيح : عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من نزل منزلا فقال : أعوذ بكلمات اللّه التامات من شر ما خلق . لم يضره شيء ، حتى يرتحل منه » رواه مسلم . وروى أبو داود في سننه عن عبد اللّه بن عمر قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سافر فأقبل الليل ، قال : يا أرض ، ربي وربك اللّه ، أعوذ باللّه من شرك ، وشر ما فيك وشر ما خلق فيك ، وشر ما يدبّ عليك ، أعوذ باللّه من أسد وأسود ، ومن الحية والعقرب ، ومن ساكن البلد ، ومن والد وما ولد » . و في الحديث الآخر « أعوذ بكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهن برّ ولا فاجر : من شر ما خلق ، وذرأ وبرأ ، ومن شر ما نزل من السماء وما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل والنهار ، ومن شر كل طارق ، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن » . فصل الشر الثاني : شر الغاسق إذا وقب . فهذا خاص بعد عام . وقد قال أكثر المفسرين : إنه الليل . قال ابن عباس : الليل إذا أقبل بظلمته من المشرق ، ودخل في كل شيء وأظلم والغسق : الظلمة . يقال : غسق الليل ، وأغسق : إذا أظلم . ومنه قوله تعالى : 17 : 78 أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وكذلك قال الحسن ومجاهد : الغاسق إذا وقب : الليل إذا أقبل ودخل . والوقوب : الدخول ، وهو دخول الليل بغروب الشمس . وقال مقاتل : يعني ظلمة الليل إذا دخل سواده في ضوء النهار . وفي تسمية الليل غاسقا قول آخر : أنه من البرد ، والليل أبرد من النهار ، والغسق : البرد . وعليه حمل ابن عباس قوله تعالى : 38 : 57 فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وقوله : 78 : 24 ، 25 لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا