ابن قيم الجوزية
61
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
أو النار والحديد وغيرها في عقل أو فطرة ؟ وإنما يحمد الفاعل المختار بقدرته ومشيئته على أفعاله الحميدة ، هذا الذي ليس في العقول والفطر سواه . فخلافه خارج عن الفطرة والعقل ، وهو لا ينكر خروجه عن الشرائع والنبوات بل يتبجح بذلك ، ويعده فخرا . الثاني : إثبات ربوبيته تعالى : يقتضي فعله بمشيئته واختياره وتدبيره وقدرته ، وليس يصح في عقل ولا فطرة ربوبية الشمس لضوئها ، والماء لتبريده ، والنبات الحاصل به ، ولا ربوبية شيء أبدا لما لا قدرة له عليه البتة ، وهل هذا إلا تصريح بجحد الربوبية ؟ . فالقوم كنوا للأغمار ، وصرحوا لأولي الأفهام . الثالث : إثبات ملكه . وحصول ملك لمن اختار له ، ولا فعل ولا مشيئة غير معقول ، بل كل مملوك له مشيئة واختيار وفعل أتم من هذا الملك وأكمل : 16 : 17 أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ . الرابع : من كونه مستعانا ، فإن الاستعانة بمن لا اختيار له ولا مشيئة ولا قدرة محال . الخامس : من كونه مسؤولا أن يهدي عباده ، فسؤال من لا اختيار له محال . وكذلك من كونه منعما فصل في بيان تضمنها للرد على منكري تعلق علمه تعالى بالجزئيات وذلك من وجوه : أحدها : كمال حمده ، وكيف يستحق الحمد من لا يعلم شيئا من العالم وأحواله وتفاصيله ، ولا عدد الأفلاك ، ولا عدد النجوم ، ولا من يطيعه ممن يعصيه ، ولا من يدعوه ممن لا يدعوه .