ابن قيم الجوزية
59
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
ثبوت كل ما يحمد عليه من صفات كماله ، ونعوت جلاله ، إذ من عدم صفات الكمال فليس بمحمود على الإطلاق ، وغايته : أنه محمود من وجه دون وجه ، ولا يكون محمودا بكل وجه ، وبكل اعتبار ، بجميع أنواع الحمد : إلا من استولى على صفات الكمال جميعها ، فلو عدم منها صفة واحدة لنقص من حمده بحسبها . وكذلك في إثبات صفة الرحمة له : ما يتضمن إثبات الصفات التي تستلزمها من الحياة ، والإرادة والقدرة ، والسمع والبصر ، وغيرها . وكذلك صفة الربوبية : تستلزم جميع صفات الفعل ، وصفة الإلهية تستلزم جميع أوصاف الكمال : ذاتا وأفعالا ، كما تقدم بيانه . فكونه محمودا إلها ربا رحمانا رحيما ، ملكا معبودا ، مستعانا ، هاديا منعما ، يرضى ويغضب ، مع نفي قيام الصفات به : جمع بين النقيضين . وهو من أمحل المحال . وهذه الطريق تتضمن إثبات الصفات الخبرية من وجهين : أحدهما : أنها من لوازم كماله المطلق فإن استواءه على عرشه من لوازم علوه ، ونزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا في نصف الليل الثاني : من لوازم رحمته وربوبيته . وهكذا سائر الصفات الخبرية الوجه الثاني : أن السمع ورد بها ثناء على اللّه ومدحا له ، وتعرفا منه إلى عباده بها . فجحدها وتحريفها عما دلت عليه ، وأريد بها : مناقض لما جاءت له ، فلك أن تستدل بطريق السمع على أنها كمال ، وأن تستدل بالعقل كما تقدم . فصل في تضمنها الرد على الجبرية . وذلك على وجوه : أحدها : من إثبات عموم حمده سبحانه . فإنه يقتضي ألا يعاقب عبيده