ابن قيم الجوزية

578

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

قيل : تأكيد لحصول العلم . كقوله : 78 : 4 ، 5 كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ، ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ . وقيل : ليس تأكيدا ، بل العلم الأول عند المعاينة ونزول الموت . والعلم الثاني في القبر . وهذا قول الحسن ومقاتل . ورواه عطاء عن ابن عباس . ويدل على صحة هذا القول : عدة أوجه . أحدها : أن الفائدة الجديدة والتأسيس هو الأصل . وقد أمكن اعتباره ، مع فخامة المعنى وجلالته ، وعدم الإخلال بالفصاحة . الثاني : توسط « ثم » بين العلمين ، وهي مؤذنة بتراخي ما بين المرتبين زمانا وخطرا . الثالث : أن هذا القول مطابق للواقع . فإن المحتضر يعلم عند المعاينة حقيقة ما كان عليه ، ثم يعلم في القبر وما بعده ذلك علما يقينا ، هو فوق العلم الأول . الرابع : أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وغيره من السلف فهموا من الآية عذاب القبر . قال الترمذي : حدثنا أبو كريب حدثنا حكام بن سليم الرازي عن عمرو بن أبي قيس عن الحجاج بن منهال بن عمرو بن زر عن علي رضي اللّه عنه قال : « ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ » قال الواحدي : يعني أن معنى قوله : « كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ » في القبر . الخامس : أن هذا مطابق لما بعده من قوله : لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ فهذه الرؤية الثانية غير الأولى من وجهين : إطلاق الأولى ، وتقييد الثانية بعين اليقين ، وتقدم الأولى ، وتراخي الثانية عنها . ثم ختم السورة بالإخبار المؤكد بواو القسم ولام التأكيد ، والنون الثقيلة