ابن قيم الجوزية

571

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

سورة والشمس وضحاها بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة الشمس ( 91 ) : الآيات 9 إلى 10 ] قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) المعنى : قد أفلح من كبرها وأعلاها بطاعة اللّه ، وأظهرها ، وقد خاب وخسر من أخفاها ، وحقرها وصغرها بمعصية اللّه . وأصل التدسية : الإخفاء . ومنه قوله تعالى : 16 : 49 أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ فالعاصي يدسّ نفسه بالمعصية ، ويخفي مكانها ، ويتوارى من الخلق من سوء ما يأتي به ، قد انقمع عند نفسه ، وانقمع عند اللّه ، وانقمع عند الخلق . فالطاعة والبر : تكبر النفس وتعزها وتعليها ، حتى تصير أشرف شيء وأكبره ، وأزكاه وأعلاه ، ومع ذلك فهي أذل شيء وأحقره وأصغره للّه تعالى . وبهذا الذل للّه حصل لها العز والشرف والنمو ، فما صغّر النفس مثل ومعصيته اللّه ، وما كبرها وشرفها ورفعها مثل طاعة اللّه .