ابن قيم الجوزية
557
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
وقال الضحاك : عملك فأصلح . وقال السدي : يقال للرجل إذا كان صالحا : إنه لطاهر الثياب ، وإذا كان فاجرا : إنه لخبيث الثياب . وقال سعيد بن جبير : وقلبك وبيتك فطهر . وقال الحسن والقرطبي : وخلقك فحسن . وقال ابن سيرين وابن زيد : أمر بتطهير الثياب من النجاسات التي لا تجوز الصلاة معها . لأن المشركين كانوا لا يتطهرون ، ولا يطّهرون ثيابهم . وقال طاوس : وثيابك فقصر . لأن تقصير الثياب طهرة لها . والقول الأول : أصح الأقوال . ولا ريب أن تطهيرها من النجاسات وتقصيرها : من جملة التطهير المأمور به ، إذ به تمام إصلاح الأعمال والأخلاق . لأن نجاسة الظاهر تورث نجاسة الباطن . ولذلك أمر القائم بين يدي اللّه عز وجل بإزالتها والبعد عنها . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 49 إلى 51 ] فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ( 49 ) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ( 51 ) شبههم في إعراضهم ونفورهم عن القرآن بحمر رأت الأسد أو الرّماة ففرت منه . وهذا من بديع القياس والتمثيل ، فإن القوم في جهلهم بما بعث اللّه به رسوله كالحمر وهي لا تعقل شيئا . فإذا سمعت صوت الأسد أو الرامي نفرت منه أشد النفور . وهذا غاية الذم لهؤلاء . فإنهم نفروا عن الهدى الذي فيه سعادتهم وحياتهم . كنفور الحمر عما يهلكها ويعقرها . وتحت « المستنفرة » معنى أبلغ من النافرة . فإنها لشدة نفورها قد استنفر بعضها بعضا وحضه على النفور . فإن في الاستفعال من الطلب قدرا