ابن قيم الجوزية
551
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
سورة ن بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة القلم ( 68 ) : آية 48 ] فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) قال ابن عباس : نهاه أن يتشبه بصاحب الحوت ، حيث لم يصبر صبر أولي العزم . وهاهنا سؤال نافع ، وهو أن يقال : العامل في الظرف ، وهو قوله « إذ نادى » لا يمكن أن يكون المنهي عنه ، إذ يصير المعنى : لا تكن مثله في ندائه . وقد اثنى اللّه سبحانه عليه في هذا النداء فأخبر أنه نجاه به . فقال : 21 : 87 ، 88 وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ، فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ، فَنادى فِي الظُّلُماتِ ، أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ وفي الترمذي وغيره عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « دعوة أخي ذي النون ، إذ دعي في بطن الحوت : ما دعي بها مكروب إلا فرج اللّه عنه : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين » فلا يمكن أن ينهى عن التشبه به في هذه الدعوة ، وهي النداء الذي نادى به