ابن قيم الجوزية

539

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

وأما قوله : إنا لا نسلم أنه يوجب تحريما : فكلام باطل . فإنه لا نزاع بين الفقهاء أن الظهار يقتضي تحريما تزيله الكفارة . فلو وطئها قبل التكفير أثم بالإجماع المعروف من الدين . والتحريم المؤقت هنا كالتحريم بالإحرام ، وبالصيام وبالحيض . وأما تنظيره بالصلاة مع الطهر ففاسد . فإن اللّه أوجب على المصلي أن يصلي صلاة بطهر . فإذا لم يأت بالطهر ترك ما أوجب اللّه عليه ، فأستحق الإثم . وأما المظاهر فإنه حرم على نفسه امرأته وشبّهها بمن تحرم عليه . فمنعه اللّه من قربانها حتى يكفر . فهنا تحريم مستند إلى كفارة . وفي الصلاة لا تجزئ منه بغير طهر . لأنها صلاة غير مشروعة أصلا . وقوله : التحريم عقب الشيء قد يكون لاقتضاء اللفظ له ، وقد يكون عقوبة إلخ . جوابه : أنهما غير متنافيين في الظهار ، فإنه حرام ، وتحرم المرأة به تحريما مؤقتا حتى يكفر . وهذا لا يمنع كون اللفظ إنشاء ، كجمع الثلاث عند من يوقعها ، والطلاق في الحيض ، فإنه يحرم ويعقبه التحريم . وقد قلتم : إن طلاق السكران يقع عقوبة له ، مع أنه لم يقصد إنشاء سبب تطلق به امرأته اتفاقا . فكون التحريم عقوبة لا ينفي أن يستند إلى أسبابها التي تكون إنشاءات لها . وقوله : السببية أعم من الإنشاء . جوابه : أن السبب نوعان . فعل وقول ، فمتى كان قولا لم يكن إلا إنشاء . فإن أردتم بالعموم : أن سببية القول أعم من كونها إنشاء وإخبارا فممنوع . وإن أردتم أن مطلق السببية أعم من كونها سببية بالفعل وبالقول . فمسلم . ولا يفيدكم شيئا . وفصل الخطاب : أن قوله : أنت علي كظهر أمي : يتضمن إنشاء