ابن قيم الجوزية

508

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

ومن دونهن من النساء المخدرات المصونات يمنعن أن يخرجن في سفر وغيره إلى متنزه وبستان ونحوه فوصفهن اللازم لهن : هو القصر في البيت ، وإن كان يعرض لهن مع الخدم الخروج إلى البساتين ونحوها . وأما مجاهد فقال : مقصورات قلوبهن على أزواجهن في خيام اللؤلؤ . وقد تقدم وصف النسوة الأول . بكونهن قاصرات الطرف ، وهؤلاء بكونهن مقصورات . والوصفان لكلا النوعين ، فإنهما صفتا كمال . فتلك الصفة قصر الطرف عن طموحه إلى غير الأزواج ، وهذه الصفة قصرهن عن التبرج والبروز والظهور للرجال . [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 76 ] مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 ) وقال تعالى : 88 : 13 - 15 فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ، وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ، وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ، وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ . وذكر هشام عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال : الرفرف رياض الجنة . والعبقري : عتاق الزرابي . وذكر إسماعيل بن عليّة عن أبي رجاء عن الحسن . في قوله تعالى : مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ قال : هي البسط . قال : وأهل المدينة يقولون : هي البسط . وأما النمارق . فقال الواحدي : هي الوسائد في قول الجميع ، واحدتها : نمرقة . بضم النون . وحكى الفراء نمرقة بكسرها ، وأنشد أبو عبيدة : إذا ما بساط اللهو مدّ وقربت * للذاته أنماطه ونمارقه وقال الكلبي : وسائد مصفوفة بعضها إلى بعض . وقال مقاتل : هي الوسائد مصفوفة على الطنافس . والزرابي بمعنى البسط ، والطنافس .