ابن قيم الجوزية

503

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

لهوى إلى قرارها مائة خريف » . وفي رفع هذا الحديث نظر . فقد قال ابن أبي الدنيا : حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا معاذ بن هشام قال : وجدت في كتاب أبي عن القاسم عن أبي أمامة في قوله عز وجل : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال : « لو أن أعلاها سقط ما بلغ أسفلها بعد أربعين خريفا » . [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 56 ] فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) وصفهن سبحانه بقصر في ثلاثة مواضع . أحدها : هذا . والثاني : قوله تعالى في الصافات : 37 : 48 وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ . والثالث : قوله تعالى في ص : 38 : 52 وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ . وأجمع المفسرون كلهم على أن المعنى : أنهن قصرن طرفهن على أزواجهن ، فلا يطمحن إلى غيرهم . وقيل : قصرن طرف أزواجهن عليهن . فلا يدعهم حسنهن وجمالهن أن ينظروا إلى غيرهن . وهذا صحيح من جهة المعنى . وأما من جهة اللفظ : فقاصرات صفة مضافة إلى الفاعل لحسان الوجوه . وأصله قاصر طرفهن ، أي ليس بطامح متعد . قال آدم : حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : قاصِراتُ الطَّرْفِ قال : يقول قاصرات الطرف على أزواجهن ، فلا يبغين