ابن قيم الجوزية

499

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

اللمم : طرف من الجنون . ورجل ملموم . أي به لمم . ويقال أيضا : أصابت فلانا من الجن لمّة . وهو المس ، والشيء القليل . قاله الجوهري . قلت : وأصل اللفظة من المقاربة . ومنه قوله تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ . وهي الصغائر . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما رأيت أشبه باللمم مما قال أبو هريرة رضي عنه « إن العين تزني ، وزناها النظر ، واليد تزني ، وزناها البطش والرجل تزني ، وزناها المشي ، والفم يزني وزناه القبل » . ومنه . ألمّ بكذا . أي قاربه ودنا منه . وغلام ملمّ ، أي قارب البلوغ وفي الحديث « إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم » أي يقرب من ذلك قول اللّه تعالى : 53 : 59 - 61 أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سامِدُونَ . قال عكرمة عن ابن عباس : السمود : الغناء في لغة حمير ، يقال : اسمدي لنا ، أي غنّي لنا . وقال أبو زبيد : وكأن العزيف فيها غناء * للنّدامى من شارب مسمود قال أبو عبيدة : المسمود : الذي غنّي له . وقال عكرمة : كانوا إذا سمعوا القرآن تغنّوا . فنزلت هذه الآية . وهذا لا يناقض ما قيل في هذه الآية من أن السمود : هو الغفلة والسهو عن الشيء . قال المبرد : هو الاشتغال عن الشيء بهمّ أو فرح يتشاغل به . وأنشد :