ابن قيم الجوزية
497
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
التاسع : أنه قال : « ذو مرّة » والمرة : الخلق الحسن المحكم . فأخبر عن حسن خلق الذي علم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم ساق الخبر كله عنه نسقا واحدا العاشر : أنه لو كان خبرا عن الرب تعالى لكان القرآن قد دل على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى ربه سبحانه مرتين : مرة بالأفق ، ومرة عند السدرة . ومعلوم أن الأمر لو كان كذلك لم يقل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي ذر وقد سأله : هل رأيت ربك - قال : « نور ، أنّى أراه ؟ » فكيف يخبر القرآن أنه رآه مرتين ، ثم يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنى أراه » وهذا أبلغ من قوله : « لم أره » لأنه مع النفي يقتضي الإخبار عن عدم الرؤية فقط . وهذا يتضمن النفي وطرقا من الإنكار على السائل ، كما إذا قال لرجل : هل كان كيت وكيت ؟ فيقول : كيف يكون ذلك ؟ الحادي عشر : أنه لم يتقدم للرب جل جلاله ذكر يعود الضمير عليه في قوله : « ثم دنا فتدلى » والذي يعود الضمير عليه لا يصلح له ، وإنما هو لعبده . الثاني عشر : أنه كيف يعود الضمير إلى ما لم يذكر ، ويترك عوده إلى المذكور ، مع كونه أولى به ؟ الثالث عشر : أنه قد تقدم ذكر « صاحبكم » وأعاد عليه الضمائر التي تليق به . ثم ذكر بعده شديد القوى . ذا المرة . وأعاد عليه الضمائر التي تليق به . والخبر كله عن هذين المفسّرين ، وهما الرسول الملكي ، والرسول البشري . الرابع عشر : أنه سبحانه أخبر أن هذا الذي دنا فتدلّى : كان بالأفق الأعلى وهو أفق السماء ، بل هو تحتها ، وقد دنا من الأرض ، فتدلى من رسول رب العالمين صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودنو الرب تعالى وتدليه على ما في حديث شريك : كان من فوق العرش ، لا إلى الأرض .