ابن قيم الجوزية
472
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ . لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ . جمع لهم بين حسن المنزل وحصول الأمن فيه من كل مكروه ، واشتماله على الثمار والأنهار ، وحسن اللباس ، وكمال العشرة بمقابلة بعضهم بعضا ، وتمام اللذة بالحور العين ، ودعائهم لجميع أنواع الفاكهة ، مع أمنهم من انقطاعها ومضرتها وغائلتها ، وختام ذلك : أعلمهم بأنهم لا يذوقون فيها هناك موتا . [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 54 ] كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 54 ) « والحور » جمع حوراء . وهي المرأة الشابة الحسناء ، الجميلة ، البيضاء شديدة سواد العين . وقال زيد بن أسلم : الحوراء التي يحار فيها الطرف . و « عين » حسان الأعين . وقال مجاهد : الحوراء التي يحار فيها الطرف ، من رقة الجلد ، وصفاء اللون . وقال الحسن : الحوراء شديدة بياض العين ، شديدة سواد العين . واختلف في اشتقاق هذه اللفظة . فقال ابن عباس : الحور في كلام العرب : البيض . وكذلك قال قتادة : والحور البيض . وقال مقاتل : الحور البيض الوجوه وقال مجاهد : الحور العين : التي يحار فيهن الطرف ، باديا مخ سوقهن من وراء ثيابهن ، ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن ، كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللون ، وهذا من الاتفاق . وليست اللفظة مشتقة من الحيرة . وأصل الحور : البياض ، والتحوير التبييض . والصحيح : أن الحور مأخوذ من الحور في العين ، وهو شدة بياضها مع قوة سوادها . فهو يتضمن الأمرين . وفي الصحاح للجوهري « الحور » شدة بياض العين في شدة سوادها ، وامرأة حوراء بينة الحور . وقال أبو عمرو : الحور : أن تسود العين كلها ، مثل أعين الظباء والبقر . وليس في بني آدم حور وإنما قيل للنساء : حور العين . لأنهن شبهن بالظباء والبقر . وقال الأصمعي : ما أدري ما الحور في العين ؟ قلت : خالف أبو عمرو أهل اللغة في اشتقاق اللفظة ، ورد الحور