ابن قيم الجوزية
463
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
سورة غافر بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة غافر ( 40 ) : آية 37 ] أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبابٍ ( 37 ) قرأ أهل الكوفة « وصد » على البناء للمفعول ، حملا على « زين » وقرأه الباقون « وصد » بفتح الصاد ، ويحتمل معنيين . أحدهما : أعرض ، فيكون لازما . والثاني : يكون صد ومنع غيره ، فيكون متعديا ، والقراءتان كالآيتين لا يتناقضان . وأما الشد على القلب ففي قوله تعالى : 10 : 88 ، 89 وَقالَ مُوسى : رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ، رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ ، وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ ، فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ، قالَ : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما . فهذا الشد على القلب : هو الصد والمنع ، ولهذا قال ابن عباس :