ابن قيم الجوزية

453

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

بدل من الألف واللام ، بمعنى أنهما لا يجتمعان ، وكذلك المضاف إليه يكون بدلا من التنوين والتنوين بدلا من الإضافة بمعنى التعاقب والتوارد . ولا يريدون بقولهم : هذا بدل من هذا : أن معنى البدل معنى المبدل منه ، بل قد يكون في كل منهما معنى لا يكون في الآخر . فالكوفيون أرادوا أن الألف واللام في « الأبواب » أغنت عن الضمير أو قيل : أبوابها ، وهذا صحيح . فإن المقصود الربط بين الصفة والموصوف بأمر يجعلها له ، لا مستقلة . فلما كان الضمير عائدا على الموصوف نفي توهم الاستقلال وكذلك لام التعريف فإن كلا من الضمير واللام يعين صاحبه ، هذا يعين مفسره وهذا يعين ما دخل عليه . وقد قالوا في زيد نعم الرجل : أن الألف واللام أغنت عن الضمير . واللّه أعلم . وقد أعرب الزمخشري هذه الآية إعرابا اعترض عليه فيه . فقال « جنات عدن » معرفة لقوله : 19 : 61 جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ وانتصابها على أنها عطف بيان لَحُسْنَ مَآبٍ و « مفتحة » حال ، والعامل فيها ما في « المتقين » من معنى الفعل . وفي « مفتحة » ضمير الجنات ، والأبواب بدل من الضمير ، تقديره : مفتحة هي الأبواب ، كقولهم : ضرب زيد اليد والرجل . وهو من بدل الاشتمال . هذا إعرابه . فاعترض عليه بأن « جنات عدن » ليس فيها ما يقتضي تعريفها . وأما قوله « التي وعد الرحمن عباده » فبدل لا صفة . وبأن جنات عدن لا يسهل أن يكون عطف بيان لحسن مآب ، على قوله . لأن جريان المعرفة على النكرة عطف بيان لا قائل به . فإن القائل قائلان . أحدهما : أنه لا يكون إلا في المعارف ، كقول البصريين . والثاني : أنه يكون في المعارف والنكرات ، بشرط المطابقة ، كقول الكوفيين وأبي علي الفارسي . وقوله : إن في « مفتحة » ضمير الجنات . فالظاهر خلافه . فإن الأبواب ترتفع به ولا ضمير فيه .