ابن قيم الجوزية

433

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

وقال ابن زيد : ظهر الفساد في البر والبحر ، قال : الذنوب . قلت : أراد أن الذنب سبب الفساد الذي ظهر ، وإن الفساد الذي ظهر هو الذنوب نفسها ، فيكون اللام في قوله : لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لام العاقبة والتعليل . وعلى الأول : فالمراد بالفساد : النقص والشر والآلام التي يحدثها اللّه في الأرض بمعاصي العباد فكلما أحدثوا ذنبا أحدث اللّه لهم عقوبة . كما قال بعض السلف : كلما أحدثتم ذنبا أحدث اللّه لكم من سلطانه عقوبة . والظاهر - واللّه أعلم - أن الفساد المراد به الذنوب وموجباتها . ويدل عليه قوله تعالى : لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا فهذا حالنا دائما ، أذاقنا اللّه الشيء اليسير من أعمالنا ، فلو أذاقنا كل أعمالنا لما ترك على ظهرها من دابة .