ابن قيم الجوزية
432
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
والمعنى : هل يرضي أحد منكم أن يكون عبده شريكه في ماله وأهله ، حتى يساويه في التصرف في ذلك ؟ فهو يخاف أن ينفرد في ماله بأمر يتصرف فيه ، كما يخاف غيره من الشركاء والأحرار ؟ فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم ، فلم عدلتم بي من خلقي من هو مملوك لي ؟ فإن كان هذا الحكم باطلا في فطركم وعقولكم ، مع أنه جائز عليكم ، ممكن في حقكم ، إذ ليس عبيدكم ملكا لكم حقيقة ، وإنما هم إخوانكم ، جعلهم اللّه تحت أيديكم ، وأنتم وهم عباد لي ، فكيف تستجيزون مثل هذا الحكم في حقي ؟ مع أن جعلتموهم بي شركاء عبيدي وملكي وخلقي ؟ فهكذا يكون تفصيل الآيات لأولي العقول . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 41 ] ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ) قال مجاهد : إذا ولي الظالم أساء بالظلم والفساد ، فيحبس بذلك القطر ، ويهلك الحرث والنسل . واللّه لا يحب الفساد . ثم قرأ ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ثم قال : أما واللّه ما هو بحركم هذا ، ولكن كل قرية على ماء جار ، فهو بحر ، وقال عكرمة : ظهر الفساد في البر والبحر ، أما إني لا أقول لكم : بحركم هذا ، ولكن كل قرية على ماء . وقال قتادة : أما البر : فأهل العمور ، وأما البحر : فأهل القرى والريف . قلت : وقد سمى اللّه تعالى الماء العذب بحرا ، فقال : 25 : 53 وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وليس في العالم بحر حلو واقفا ، إنما هي الأنهار الجارية والبحر المالح والساكن . وتسمى القرى التي على المياه الجارية باسم تلك المياه .