ابن قيم الجوزية

428

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

فهذه أربعة مواضع في القرآن تدل على أن من اتخذ من دون اللّه وليا يتعزز به ، ويتكبر به ، ويستقر به لم يحصل له به إلّا ضد مقصوده . وفي القرآن أكثر من ذلك ، وهو من أحسن الأمثال وأدلها على بطلان الشرك ، وعلى خسران صاحبه وحصوله على مقصوده . فإن قيل : فهم يعلمون أن أوهن البيوت بيت العنكبوت ، فكيف نفى عنهم علم ذلك بقوله : لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ . فالجواب : أنه سبحانه لم ينف عنهم علمهم بوهن بيت العنكبوت ، وإنما نفى عنهم علمهم بأن اتخاذهم الموتى أولياء من دونه كالعنكبوت اتخذت بيتا ، فلو علموا ذلك ما فعلوه ، ولكن ظنوا أن اتخاذهم الأولياء من دونه يفيدهم عزا وقدرة . والأمر في الواقع بخلاف ما ظنوه . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 45 ] اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 ) وقيل : المعنى : أنكم في الصلاة تذكرون اللّه ، وهو ذاكركم ولذكر اللّه تعالى إياكم أكبر من ذكركم إياه . وهذا يروى عن ابن عباس وسلمان وأبي الدرداء وابن مسعود رضي اللّه عنهم . وذكر ابن أبي الدنيا عن فضيل بن مرزوق عن عطية « وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » قال : هو قوله تعالى : 2 : 152 فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ فذكر اللّه تعالى لكم أكبر من ذكركم إياه . وقال ابن زيد وقتادة : معناه ، ولذكر اللّه أكبر من كل شيء . وقيل لسلمان : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : أما تقرأ القرآن وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ . ويشهد لهذا حديث أبي الدرداء « ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق - الحديث » .