ابن قيم الجوزية
412
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
مغيب له على مساخط ربه ، فالمعية الخاصة التي للمؤمن مع ربه وإلهه قد صارت لهذا الكافر والفاجر مع الشيطان ، ومع نفسه وهواه وملذاته . ولهذا صدر الآية بقوله : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وهذه العبادة : هي الموالاة والمحبة والرضى بمعبوديهم المتضمنة لمعيتهم الخاصة لهم فظاهر أعداء اللّه على معاداته ومخالفته ، ومساخطه . بخلاف وليه سبحانه . فإنه معه على نفسه وشيطانه وهواه . وهذا المعنى من كنوز القرآن لمن فهمه وعقله . وباللّه التوفيق . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 73 ] وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ( 73 ) قال مقاتل : إذا وعظوا بالقرآن لم يقعوا عليه صما ، لم يسمعوه ، وعميانا : لم يبصروه ، ولكنهم سمعوا وأبصروا وأيقنوا به . وقال ابن عباس : لم يكونوا عليها صما وعميانا : بل كانوا خائفين خاشعين . وقال الكلبي : يخرون عليها سمعا وبصرا . وقال الفراء : وإذا تلى عليهم القرآن لم يقعدوا على حالهم الأولى ، كأنهم لم يسمعوه . فذلك الخرور ، وسمعت العرب تقول : قعد يشتمني ، كقولك : قام يشتمني وأقبل يشتمني . والمعنى على ما ذكر : لم يصيروا عندها صما وعميانا . وقال الزجاج : المعنى إذا تليت عليهم آيات ربهم خروا سجدا وبكيا سامعين ، مبصرين . كما أمروا به . وقال ابن قتيبة : أي لم يتغافلوا عنها ، كأنهم صم لم يسمعوها ، وعمى لم يروها .