ابن قيم الجوزية
410
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 45 ] أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ( 45 ) أخبر تعالى أنه بسط الظل ومدّه ، وأنه جعله متحركا تبعا لحركة الشمس ، ولو شاء لجعله ساكنا لا يتحرك ، إما بسكون المظهر له والدليل عليه ، وإما بسبب آخر . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 46 ] ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ( 46 ) ثم أخبر أنه قبضه بعد بسطه قبضا يسيرا وهو شيء بعد شيء ، لم يقبضه جملة . فهذا من أعظم آياته الدالة على عظيم قدرته وكمال حكمته . فندب سبحانه إلى رؤية صنعته وقدرته وحكمته في هذا الفرد من مخلوقاته . ولو شاء ربنا لجعله لاصقا بأصل ما هو ظل له ، من جبل وبناء وشجر وغيره ، فلم ينتفع به أهله ، فإن كمال الانتفاع به تابع لمده وبسطه وتحوله من مكان إلى مكان . وفي مده وبسطه ، ثم قبضه شيئا فشيئا : من المصالح والمنافع ما لا يخفى ولا يحصى . فلو كان ساكنا دائما ، أو قبض دفعة واحدة ، لتعطلت مرافق العالم ومصالحه به وبالشمس ، فمدّ الظل وقبضه شيئا فشيئا لازم لحركة الشمس على ما قدرت عليه من مصالح العالم . وفي دلالة الشمس على الظلال : ما تعرف به أوقات الصلوات ، وما مضى من اليوم ، وما بقي منه . وفي تحركه وانتقاله : ما يبرد ما أصابه حر الشمس ، وينفع الحيوانات والشجر والنبات ، فهو من الآيات الدالة عليه . وفي الآية وجه آخر : وهو أنه سبحانه مدّ الظل حين بنى السماء كالقبة المضروبة ، ودحا الأرض من تحتها ، فألقت القبة ظلها عليها . فلو شاء