ابن قيم الجوزية

388

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

بالرومية ، منقول إلى لغة العرب . قال وحقيقته : أنه البستان الذي يجمع كل ما يكون في البساتين . قال حسان : وإن ثواب اللّه كل مخلد * جنان من الفردوس فيها يخلد [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 91 ] مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) تأمل هذا البرهان الباهر بهذا اللفظ الوجيز البين . فإن الإله الحق لا بد أن يكون خالقا فاعلا ، يوصل إلى عابديه النفع ، ويدفع عنهم الضر فلو كان معه سبحانه إله لكان له خلق وفعل ، وحينئذ فلا يرضي شركة الإله الآخر معه ، بل إن قدر على قهره والتفرد بالإلهية دونه فعل ، وإن لم يقدر على ذلك انفرد بخلقه ، وذهب به ، كما ينفرد ملوك الدنيا بعضهم عن بعض بمماليكهم ، إذا لم يقدر المنفرد على قهر الآخر ، والعلو عليه . فلا بد من أحد أمور ثلاثة : وإما أن يذهب كل إله بخلقه وسلطانه . وإما أن يعلو بعضهم على بعض . وإما أن يكونوا كلهم تحت قهر إله واحد ، يتصرف فيهم ولا يتصرفون فيه ، ويمتنع من حكمهم ولا يمتنعون من حكمه . فيكون وحده هو الإله الحق ، وهم العبيد المبوبون المقهورون . وانتظام أمر العالم العلوي والسفلي وارتباط بعضه ببعض ، وجريانه على نظام محكم لا يختلف ، ولا يفسد . من أدل دليل على أن مدبره واحد ، لا إله غيره كما دل دليل التمانع على أن خالقه واحد ، لا رب غيره . فذلك تمانع في الفعل والإيجاد ، وهذا تمانع في الغاية والألوهية . فكما يستحيل أن يكون للعالم ربان خالقان متكافئان كذلك يستحيل أن يكون له إلهان معبودان .