ابن قيم الجوزية

386

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

وأدل من ذلك على عجزهم وانتفاء آلهتهم : أن هذا الخلق الأقل الأذل والعاجز الضعيف لو اختطف منهم شيئا واستلبه فاجتمعوا على أن يستنقذوه منه لعجزوا عن ذلك ولم يقدروا عليه . ثم سوى بين العابد والمعبود في الضعف والعجز بقوله : ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ قيل : الطالب والعابد ، والمطلوب : المعبود ، فهو عاجز متعلق بعاجز . وقيل : هو تسوية بين السالب والمسلوب منه وهو تسوية بين الإله والذباب في الضعف والعجز . وعلى هذا فقيل : الطالب الإله الباطل ، والمطلوب الذباب يطلب منه ، ما استلبه منه . وقيل : الطالب الذباب ، والمطلوب الإله فالذباب يطلب منه ما يأخذه مما عليه . والصحيح : أن اللفظ يتناول الجميع ، فضعف العابد والمعبود والمستسلب . فمن جعل هذا إلها مع القوي العزيز ، فما قدر اللّه حق قدره ، ولا عرفه حق معرفته ولا عظمه حق تعظمه .