ابن قيم الجوزية
373
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
سورة طه بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة طه ( 20 ) : آية 10 ] إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) قيل : المصدر مضاف إلى الفاعل ، أي لأذكرك بها . وقيل : مضاف إلى المذكور ، أي لتذكروني بها ، واللام على هذا لام التعليل ، وقيل : هي اللام الوقتية ، أي أقم الصلاة عند ذكري كقوله : 17 : 78 أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ وقوله تعالى : 21 : 47 وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ . وهذا المعنى يراد بالآية ، لكن تفسيرها به على أنه معناها فيه نظر ، لأن هذه اللام الوقتية بابها أسماء الزمان والظروف . والذكر : مصدر ، إلا أن يقدر زمان محذوف ، أي عند وقت ذكري ، وهذا محتمل . والأظهر : أنها لام التعليل ، أي أقم الصلاة لأجل ذكري ، ويلزم من هذا أن تكون إقامتها عند ذكره ، وإذا ذكر العبد ربه ، فذكر اللّه سابق على ذكره ، فإنه لما ذكره ألهمه ذكره . فالمعاني الثلاثة حق . قول اللّه تعالى ذكره .