ابن قيم الجوزية

362

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

عليهم صلوات اللّه وسلامه 19 : 50 وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا . والمراد باللسان هاهنا : الثناء الحسن . فلما كان الصدق باللسان ، وهو محله ، أطلق اللّه سبحانه ألسنة العباد بالثناء على الصادق ، جزاء ؟ وعبر به عنه . فإن اللسان يراد به ثلاثة معان : هذا ، واللغة ، لقوله تعالى : 14 : 5 وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ وقوله : 30 : 22 وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ وقوله : 16 : 103 لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ . ويراد به الجارحة نفسها كما في قوله : 75 : 16 لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . وأما قدم الصدق : ففسر بالجنة ، وفسر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وفسر بالأعمال الصالحة . وحقيقة القدم : ما قدموه ، ويقدمون عليه يوم القيامة . وهم قدموا الأعمال والإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقدمون على الجنة التي هي جزاء ذلك . فمن فسره بها أراد ما يقدمون عليه . ومن فسره بالأعمال وبالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنهم قدموها وقدموا الايمان به بين أيديهم . فالثلاثة قدم صدق . وأما مقعد الصدق : فهو الجنة عند الرب تبارك وتعالى . ووصف ذلك كله بالصدق مستلزم لثبوته واستقراره ، وأنه حق مستلزم لدوامه ونفعه وكمال عائدته . فإنه متصل بالحق سبحانه ، كائن به وله . فهو صدق غير كذب ، وحق غير باطل . ودائم غير زائل ، ونافع غير ضار . وما للباطل ومتعلقاته إليه سبيل ولا مدخل . قول اللّه تعالى : 17 : 45 وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وقوله : 41 : 5 وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ