ابن قيم الجوزية

357

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

وقالت فرقة أخرى : معناه كل شيء تحت قدرته وقهره ، وفي ملكه وقبضته . وهذا - وإن كان حقا - فليس هو معنى الآية . وقد فرق هود عليه السلام بين قوله : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها وبين قوله : إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فهما معنيان مستقلان . فالقول قول مجاهد . وهو قول أئمة التفسير . ولا تحتمل العربية غيره إلا على استكراه . قال جرير يمدح عمر بن عبد العزيز : أمير المؤمنين على صراط * إذا اعوجّ الموارد مستقيم وقد قال تعالى : 6 : 39 ، 100 مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ . وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . وإذا كان اللّه سبحانه هو الذي جعل رسله وأتباعهم على صراط مستقيم في أقوالهم وأفعالهم ، فهو وسبحانه أحق بأن يكون على صراط مستقيم في قوله وفعله . وإن كان صراط الرسل وأتباعهم هو موافقة أمره ، فصراطه الذي هو سبحانه عليه : هو ما يقتضيه حمده وكماله ومجده ، من قول الحق وفعله . وباللّه التوفيق . وقال في مفتاح دار السعادة : فالمثل الأول للصنم وعابديه . والمثل الثاني : ضربه اللّه تعالى لنفسه ، وأنه يأمر بالعدل ، وهو على صراط مستقيم . فكيف تسوّى بينه وبين الصنم الذي له مثل السوء ؟ فما فعله الرب تبارك وتعالى مع عباده : هو غاية الحكمة والإحسان والعدل ، في إقدارهم وإعطائهم ومنعهم ، وأمرهم ونهيهم .