ابن قيم الجوزية

353

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

سورة النحل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 75 إلى 76 ] ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) هذان مثلان متضمنان قياسين من قياس العكس . وهو نفي الحكم لنفي علته وموجبه . فإن القياس نوعان : قياس طرد ، يقتضى إثبات الحكم في الفرع لثبوت علة الأصل فيه . وقياس عكس ، يقتضى نفي الحكم عن الفرع لنفي علة الحكم فيه . فالمثل الأول : ما ضربه اللّه سبحانه لنفسه وللأوثان . فاللّه سبحانه هو المالك لكل شيء ، ينفق كيف يشاء على عبيده ، سرا وجهرا ، وليلا ونهارا ، يمينه ملأى لا يغيضها نفقة ، سحّاء الليل والنهار . والأوثان مملوكة لعابديها