ابن قيم الجوزية

339

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

سورة إبراهيم بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 18 ] مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 ) شبه اللّه تعالى أعمال الكفار في بطلانها وعدم الانتفاع بها برماد مرت عليه ريح شديدة في يوم عاصف . فشبه سبحانه أعمالهم في حبوطها وذهابها باطلا كالهباء المنثور ، لكونها على غير أساس من الإيمان والإحسان ، وكونها لغير اللّه عز وجل ، وعلى غير أمره : برماد طيرته الريح العاصف . فلا يقدر صاحبه على شيء منه وقت شدة حاجته إليه . فلذلك قال : لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ لا يقدرون يوم القيامة مما كسبوا من أعمالهم على شيء . فلا يرون له أثرا من ثواب ، ولا فائدة نافعة . فإن اللّه لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه ، موافقا لشرعه . والأعمال أربعة : فواحد مقبول . وثلاثة مردودة . فالمقبول : الخالص الصواب . فالخالص : أن يكون للّه لا لغيره .