ابن قيم الجوزية
315
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
فيما ارتضوه ، وأدخلهم من الباب الذي استبقوا إليه . وأغلق عنهم الباب الذي تولوا عنه ، وهم معرضون . فلا أقبح من فعلهم ، ولا أحسن من فعله . ولو شاء لخلقهم على غير هذه الصفة . ولأنشأهم على غير هذه النشأة ، ولكنه سبحانه خالق العلو والسفل ، والنور والظلمة ، والنافع والضار ، والطيب والخبيث والملائكة والشياطين ، والنساء والذباب ، ومعطيها آلاتها وصفاتها وقواها وأفعالها ومستعملها فيما خلقت له . فبعضها بطباعها ، وبعضها بإرادتها ومشيئتها . وكل ذلك جار على وفق حكمته ، وهو موجب حمده ، ومقتضي كماله المقدس ، وملكه التام ولا نسبة لما علمه الخلق من ذلك إلى ما خفي عليهم بوجه ما . إن هو إلا كنقرة عصفور من البحر .