ابن قيم الجوزية

302

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

74 : 55 : 56 فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ . وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ واللّه أعلم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 64 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 64 ) أي اللّه وحده كافيك وكافي أتباعك . فلا يحتاجون معه إلى أحد . وهاهنا تقديران . أحدهما : أن تكون الواو عاطفة « من » على الكاف المجرورة ، ويجوز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار على المذهب المختار وشواهده كثيرة وشبه المنع منه واهية . والثاني أن تكون الواو واو المعية وتكون « من » في محل نصب عطفا على الموضع فإن « حسبك » في معنى كافيك ، أي اللّه يكفيك ويكفي من اتبعك ، كما تقول العرب : حسبك وزيدا درهم قال الشاعر : إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا * فحسبك والضحاك سيف مهند وهذا أصح التقديرين : وفيها تقدير ثالث : أن تكون « من » في موضع رفع بالابتداء أي : ومن اتبعك من المؤمنين حسبهم اللّه . وفيها تقدير رابع - وهو خطأ من جهة المعنى - وهو أن يكون « من » في موضع رفع عطفا على اسم اللّه ، ويكون المعنى : حسبك اللّه وأتباعك . وهذا - وإن قال به بعض الناس - فهو خطأ محض لا يجوز حمل الآية عليه فإن الحسب والكفاية للّه وحده ، كالتوكل والتقوي والعبادة . قال اللّه تعالى : 8 : 62 وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ، هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ