ابن قيم الجوزية
284
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
فصل المسلك الحادي عشر : ان قريبا مصدر لا وصف وهو بمنزلة النقيض فجرد من التاء ، لأنك إذا أخبرت عن المؤنث بالمصدر لم تلحقه التاء . ولهذا تقول : امرأة عدل ، ولا تقول : عدلة ، وامرأة صوم وصلاة وصدق وبر ونظائره . وهذا المسلك من أفسد ما قيل في : « قريب » فإنه لا يعرف استعماله مصدرا أبدا ، وإنما هو وصف والمصدر هو « قرب » لا « قريب » . فصل المسلك الثاني عشر : أن فعيلا وفعولا مطلقا يستوي فيهما المذكر والمؤنث حقيقيا كان أو غير حقيقي ، كما قال امرؤ القيس : برهرهة رودة رخصة * كخرعوبة البانة المنفطر قطيع القيام ، فتور الكلام * تفتر عن ذي عزوب خصر وقال أيضا : له الويل إن أمسى ولا أم هاشم * قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا وقال جرير : أتنفعك الحياة وأمّ عمرو * قريب لا تزور ولا تزار ؟ وقال جرير أيضا : كأن لم نحارب يابثين لو أنها * تكشف غماها وأنت صديق وقال أيضا : دعون الهوى ثم ارتهن قلوبنا * بأسهم أعداء ، وهن صديق قالوا : وشواهد ذلك كثيرة .