ابن قيم الجوزية

27

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

فصل ولما كان سؤال اللّه الهداية إلى الصراط المستقيم أجلّ المطالب ونيله أشرف المواهب : علّم اللّه عباده كيفية سؤاله ، وأمرهم أن يقدموا بين يديه حمده والثناء عليه ، وتمجيده ثم ذكر عبوديتهم وتوحيدهم ، فهاتان وسيلتان إلى مطلوبهم . توسل إليه بأسمائه وصفاته . وتوسل إليه بعبوديته . وهاتان الوسيلتان لا يكاد يرد معهما الدعاء . ويؤيدهما الوسيلتان المذكورتان في حديثي الاسم الأعظم اللذين رواهما ابن حبان في صحيحه ، والإمام أحمد والترمذي . أحدهما : حديث عبد اللّه بن بريدة عن أبيه قال : « سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا يدعو ، ويقول : اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك اللّه الذي لا إله إلا أنت ، الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . فقال : والذي نفسي بيده ، لقد سأل اللّه باسمه الأعظم ، الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى » قال الترمذي : حديث صحيح « 1 » . فهذا توسل إلى اللّه بتوحيده ، وشهادة الداعي له بالوحدانية . وثبوت صفاته المدلول عليها باسم « الصمد » وهو كما قال ابن عباس « العالم الذي كمل علمه ، القادر الذي كلمت قدرته » وفي رواية عنه « هو السيد الذي قد كمل فيه جميع أنواع السؤدد » وقال أبو وائل : « هو السيد الذي انتهى سؤدده » وقال سعيد بن جبير « 2 » : « هو الكامل في جميع صفاته وأفعاله وأعماله » وبنفي التمثيل والتشبيه عنه بقوله « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » وهذه ترجمة عقيدة أهل السنة والتوسل بالإيمان بذلك ، والشهادة به هو الاسم الأعظم . والثاني : حديث أنس : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سمع رجلا يدعو : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد ، لا إله إلا أنت ، المنّان ، بديع السماوات

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي برقم 3475 . ( 2 ) هو سعيد بن جبير الوالبي مولاهم الكوفي المقرئ المفسر الفقيه المحدث أحد الأعلام ، قتله الحجاج سنة خمس وتسعين وله نحو من خمسين سنة .