ابن قيم الجوزية

247

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

سورة الأعراف بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 32 ] قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) وهذا دليل على أنها فواحش في نفسها لا تستحسنها العقول . فتعلق التحريم بها لفحشها . فإن ترتيب الحكم على الوصف المناسب المشتق . يدل على أنه هو العلة المقتضية له . وهذا دليل في جميع الآيات التي ذكرناها . تدل على أنه حرمها لكونها فواحش ، وحرم الخبيث لكونه خبيثا . وأمر بالمعروف لكونه معروفا . والعلة يجب أن تغاير المعلول . فلو كان كونه فاحشة هو معنى كونه منهيا عنه ، وكونه خبيثا هو معنى كونه محرما : كانت العلة عين المعلول . وهذا محال . فتأمله وكذا تحريم الإثم والبغي دليل على أن هذا وصف ثابت له قبل التحريم .