ابن قيم الجوزية
228
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
الفريقين كليهما موعود بالحسنى ، فقال وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى أي المجاهد والقاعد المضرور لاشتراكهم في الإيمان . قالوا : وفي هذا دليل على تفضيل الغني المنفق على الفقير . لأن اللّه أخبر أن المجاهد بماله ونفسه أفضل من القاعد ، وقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس . وأما الفقير فنفى عنه الحرج بقوله 9 : 92 وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ . فأين مقام من حكم له بالتفضيل إلى مقام من نفى عنه الحرج ؟ . قالوا : فهذا حكم القاعد من أولي الضرر والمجاهد . وأما القاعد من غير أولي الضرر : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 96 ] دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 96 ) وقوله « درجات » قيل : هو نصب على البدل من قوله « أجرا عظيما » وقيل : تأكيد له ، وإن كان بغير لفظه . لأنه هو هو في المعنى . قال قتادة : كان يقال : الإسلام درجة ، والهجرة في الإسلام درجة ، والجهاد في الهجرة درجة ، والقتل في الجهاد درجة . وقال ابن زيد : الدرجات التي فضل اللّه بها المجاهد على القاعد سبع . وهي التي ذكرها اللّه تعالى في براءة ، إذ يقول تعالى : 9 : 120 ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ ، وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ ، إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ فهذه خمس . ثم قال 9 : 121 وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً ، وَلا كَبِيرَةً ، وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً ، إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ فهاتان اثنتان .