ابن قيم الجوزية

226

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

نفى سبحانه التسوية بين المؤمنين القاعدين عن الجهاد وبين المجاهدين ، ثم أخبر سبحانه عن تفضيل المجاهدين على القاعدين درجة ، ثم أخبر أنه فضلهم عليهم درجات . وقد أشكل فهم هذه الآية على طائفة من الناس ، من جهة أن القاعدين الذين فضّل عليهم المجاهدون بدرجات ، إن كانوا هم والقاعدون الذين فضّل عليهم أولو الضرر المجاهدون بدرجات : هم غير أولي الضرر . فيكون المجاهدون أفضل من القاعدين مطلقا . وعلى هذا فما وجه استثناء أولي الضرر من القاعدين ، وهم لا يستوون والمجاهدون أصلا ؟ فيكون حكم المستثنى والمستثنى منه واحدا . فهذا وجه الإشكال . ونحن نذكر ما يزيل الإشكال بحمد اللّه . فنقول : اختلف القراء في إعراب « غير » فقرىء رفعا ونصبا وهما في السبعة ، وقرئ بالجر في غير السبعة . وهي قراءة أبي حبوة . فأما قراءة النصب فعلى الاستثناء ، لأن « غير » يعرب في الاستثناء إعراب الاسم الواقع بعد « إلا » وهو النصب . هذا هو الصحيح . وقالت طائفة : إعرابها نصب على الحال ، أي لا يستوي القاعدون غير مضرورين ، أي لا يستوون في حال صحتهم هم والمجاهدون ، والاستثناء أصح ، فإن « غير » لا تكاد تقع حالا في كلامهم إلا مضافة إلى نكرة ، كقوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ * وقوله عز وجل أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ، غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى » . فإن أضيفت إلى معرفة كانت تابعة لما قبلها . كقوله تعالى : صِراطَ