ابن قيم الجوزية

224

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

روت عائشة رضي اللّه عنها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أن لا تعولوا » قال : لا تجوروا » و روى : « أن لا تميلوا » قال : وهذا قول ابن عباس والحسن وقتادة والربيع والسدي وابن مالك وعكرمة والفراء والزجاج وابن قتيبة وابن الأنباري . قلت : ويدل على تعين هذا المعنى من الآية ، وإن كان ما ذكره الشافعي لغة حكاه الفراء عن الكسائي - قال : ومن الصحابة من يقول : عال يعول إذا كثر عياله . قال الكسائي : وهي لغة فصيحة سمعتها من العرب ، لكن يتعين الأول لوجوه . أحدها : أنه المعروف في اللغة الذي لا يكاد يعرف سواه ، ولا يعرف : عال يعول ، إذا كثر عياله : إلا في حكاية الكسائي ، وسائر أهل اللغة على خلافه . الثاني : أن هذا مروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولو كان من الغرائب . فإنه يصلح للترجيح . الثالث : أنه مروي عن عائشة وابن عباس ، ولم يعلم لهما مخالف من المفسرين وقد قال الحاكم أبو عبد اللّه : تفسير الصحابة عندنا في حكم المرفوع . الرابع : أن الأدلة التي ذكرناها على استحباب تزوج الولود وإخبار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه يكاثر بأمته الأمم يوم القيامة يرد هذا التفسير . الخامس : أن سياق الآية إنما هو في نقلهم مما يخافون من الظلم والجور فيه إلى غيره . فإنه قال في أولها 4 : 3 وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فدلهم سبحانه على ما يتخلصون به من ظلم اليتامى ، وهو نكاح ما طاب لهم من النساء البوالغ ، وأباح لهم منهن أربعا . ثم دلهم على ما يتخلصون به من الجور والظلم في عدم التسوية بينهن . فقال فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً