ابن قيم الجوزية

221

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

هذا ؟ قال : نعم ولدت سخلة عام أول ، فأكلها الذئب بهذا المكان ، ثم أتينا على قوم فيهم ظعينة على جمل لها وهو يرغو ، ويحنو عنقه إليها . فقال : أتدرون ما يقول هذا البعير ؟ قلنا : لا . قال : فإنه يلعن راكبته ويزعم أنها رحلته على مخيط وهو في سنامه . قال : فانتهينا إليهم . فقلنا : يا هؤلاء ، إن صاحبنا هذا يزعم أن هذا البعير يلعن راكبته ، ويزعم أنها رحلته على مخيط ، وأنه في سنامه ، قال : فأناخوا البعير وحطوا عنه ، فإذا هو كما قال . فهذه شاة قد حذرت سخلتها من الذئب مرة فحذرت . وقد حذر اللّه سبحانه ابن آدم من ذئبه مرة بعد مرة ، وهو يأبى إلا أن يستجيب له إذا دعاه ، ويبيت معه ويصبح 14 : 23 وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ، فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ، ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ، إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ . إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 200 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 ) فأمرهم بالصبر ، وهو حال الصابر في نفسه . والمصابرة : مقاومة الخصم في ميدان الصبر ، فإنها مفاعلة ، تستدعي وقوفها بين اثنين ، كالمشاتمة والمضاربة - فهي حال المؤمن في الصبر مع خصمه . والمرابطة ، وهي الثبات واللزوم ، والإقامة على الصبر والمصابرة . فقد يصبر العبد ولا يصابر ، وقد يصابر ولا يرابط . وقد يصبر ولا يصابر ، ويرابط من غير تعبد بالتقوى . فأخبر سبحانه أن ملاك ذلك كله : التقوى ، وأن الفلاح موقوف عليها .