ابن قيم الجوزية
22
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
البتة . فإذا قلت : له درهم علي . كان الحذف معروفا مألوفا . فلو أردت عليّ نقده ، أو عليّ وزنه وحفظه ، ونحو ذلك ، وحذفت . لم يسغ . وهو نظير : عليّ بيانه . المقدر في الآية ، مع أن الذي قاله السلف أليق بالسياق . وأجلّ المعنيين وأكبرهما . وسمعت شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية رضي اللّه عنه يقول : وهما نظير قوله تعالى : 92 : 12 ، 13 إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى . وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى قال : فهذه ثلاثة مواضع في القرآن في هذا المعنى . قلت : وأكثر المفسرين لم يذكر في سورة وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى إلا معنى الوجوب ، أي علينا بيان الهدى من الضلال . ومنهم من لم يذكر في سورة النحل إلا في هذا المعنى كالبغوي . وذكر في الحجر الأقوال الثلاثة . وذكر الواحدي في بسيطة المعنيين في سورة النحل . واختار شيخنا قول مجاهد والحسن في السور الثلاث . فصل والصراط المستقيم ، هو صراط اللّه . وهو يخبر أن الصراط عليه سبحانه ، كما ذكرنا . ويخبر أنه سبحانه على الصراط المستقيم ، وهذا في موضعين من القرآن : في هود والنحل ، قال في هود : 11 : 56 ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ، إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وقال في النحل : 16 : 76 وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا : رَجُلَيْنِ : أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ، وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ ، أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ ، هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فهذا مثل ضربه اللّه للأصنام التي لا تسمع . ولا تنطق ولا تعقل ، وهي كلّ على عابدها يحتاج الصنم إلى أن يحمله عابده ويضعه ويقيمه ويخدمه . فكيف يسوونه في العبادة باللّه الذي يأمر بالعدل والتوحيد . وهو قادر متكلم ، غني . وهو على صراط مستقيم في