ابن قيم الجوزية
207
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
اختص بالتاء في القسم . وبدخول حرف النداء عليه مع لام التعريف ، وبقطع همزة وصله في النداء ، وبتفخيم لامه وجوبا غير مسبوقة بحرف إطباق . هذا ملخص مذهب الخليل وسيبويه . وقيل : الميم عوض عن جملة محذوفة . والتقدير : يا اللّه أمنّا بخير ، أي اقصدنا ثم حذف الجار والمجرور ، وحذف المفعول . فبقي في التقدير : يا اللّه أمّ . ثم حذفت الهمزة ، لكثرة دوران هذا الاسم في الدعاء على ألسنتهم ، فبقي « يا اللهم » وهذا قول الفراء . وصاحب هذا القول يجوّز دخول « يا » عليه . ويحتج بقول الشاعر : يا اللهم ما أردد علينا سحا مسلما وبالبيت المتقدم وغيرهما . ورد البصريون هذا بوجوه . أحدها : أن هذه التقادير لا دليل عليها ، ولا يقتضيها القياس ، فلا يصار إليها بغير دليل . الثاني : أن الأصل عدم الحذف ، فتقدير هذه المحذوفات الكثيرة خلاف الأصل . الثالث : أن الداعي بهذا قد يدعو بالشر على نفسه وعلى غيره . فلا يصح هذا التقدير فيه . الرابع : أن الاستعمال الشائع الفصيح يدل على أن العرب لم تجمع بين « يا » و « اللهم » ولو كان أصله ما ذكره الفراء لم يمتنع الجمع . بل كان استعماله فصيحا شائعا . والأمر بخلافه . الخامس : أنه لا يمتنع أن يقول الداعي : اللهم أمّنا بخير . ولو كان التقدير كما ذكره ، لم يجز الجمع بينهما ، لما فيه من الجمع بين العوض والمعوض عنه .