ابن قيم الجوزية

198

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

52 قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فإذا كان سبحانه عالما بجميع الأشياء كانت شهادته أصدق شهادة وأعدلها . فإنها شهادة بعلم تام محيط بالمشهود به . فيكون الشاهد به أعدل الشهداء وأصدقهم . وهو سبحانه يذكر علمه عند شهادته ، وقدرته وملكه عند مجازاته ، وحكمته عند خلقه وأمره ، ورحمته عند ذكره إرسال رسله ، وحلمه عند ذكر ذنوب عباده ومعاصيهم ، وسمعه عند دعائه ومسألته وعزته ، وعلمه عند قضائه وقدرته . فتأمل ورود أسمائه الحسنى في كتابه وارتباطها بالخلق والأمر والثواب والعقاب . فصل ومن هذا قوله تعالى : 14 : 43 وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا : لَسْتَ مُرْسَلًا . قُلْ : كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ . فاستشهد على رسالته بشهادة اللّه له . ولا بد أن تعلم هذه الشهادة ، وتقوم بها الحجة على المكذبين له . وكذلك قوله 6 : 19 قُلْ : أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً ؟ قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ . وكذلك قوله 4 : 166 لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ ، أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ، وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ . وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً . وكذلك قوله 33 : 1 - 3 يس . وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ . إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . وقوله 2 : 252 تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ . وَإِنَّكَ لَمِنَ