ابن قيم الجوزية

152

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

وحيث جاء هذا القرض في القرآن قيده بكونه حسنا . وذلك يجمع أمورا ثلاثة . أحدها : أن يكون من طيب ماله ، لا من رديئه وخبيثة . والثاني : أن يخرجه طيبة به نفسه ، ثابتة عند بذله ، ابتغاء مرضاة اللّه . الثالث : أن لا يمن به ولا يؤذى . فالأول يتعلق بالمال . والثاني يتعلق بالمنفق بينه وبين اللّه . والثالث بينه وبين الآخذ . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ] مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) شبه اللّه سبحانه نفقة المنفق في سبيله - سواء كان المراد به الجهاد أو جميع سبل الخير ، من كل - بمن بذر بذرا فأنبتت كل حبة سبع سنابل اشتملت كل سنبلة على مائة حبة . واللّه يضاعف لمن يشاء فوق ذلك ، بحسب حال المنفق وإيمانه وإخلاصه وإحسانه ، ونفع نفقته وقدرها . ووقوعها موقعها . فإن ثواب الإنفاق يتفاوت بحسب ما يقوم بالقلب من الإيمان والإخلاص ، والتثبيت عند النفقة ، وهو إخراج المال بقلب ثابت ، قد انشرح صدره بإخراجه ، وسمحت به نفسه ، وخرج من قلبه قبل خروجه من يده ، فهو ثابت القلب عند إخراجه ، غير جزع ولا هلع ، ولا متبعه نفسه ، ترجف يده وفؤاده . ويتفاوت بحسب نفع الإنفاق بحسب مصادفته لموقعه ، وبحسب طيب المنفق وزكائه .