ابن قيم الجوزية
142
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
أخبر تعالى أن من أحب من دون اللّه شيئا كما يحب اللّه تعالى ، فهو ممن اتخذ من دون اللّه أندادا فهذا ندّ في المحبة ، لا في الخلق والربوبية . فإن أحدا من أهل الأرض لم يثبت هذا الند . بخلاف ند المحبة . فإن أكثر أهل الأرض قد اتخذوا من دون اللّه أندادا في الحب والتعظيم . ثم قال : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وفي تقدير الآية قولان : أحدهما : والذين آمنوا أشد حبا للّه من أصحاب الأنداد لأندادهم ، وآلهتهم التي يحبونها ، ويعظمونها من دون اللّه . والثاني : والذين آمنوا أشد حبا للّه من محبة المشركين الأنداد للّه . فإن محبة المؤمنين خالصة ومحبة أصحاب الأنداد قد ذهبت أندادهم بقسط منها . والمحبة الخالصة أشد من المحبة المشركة . والقولان مرتبان على القولين في قوله تعالى : يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ فإن فيها قولان . أحدهما : يحبونهم كما يحبون اللّه . فيكون قد أثبت لهم محبة للّه ، ولكنها محبة يشركون فيها مع اللّه أندادا . والثاني : أن المعنى يحبون أندادهم ، كما يحب المؤمنون اللّه ، ثم بين أن محبة المؤمنين للّه أشد من محبة أصحاب الأنداد لأندادهم . وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه يرجح القول الأول ، ويقول : إنما ذموا بأن شرّكوا بين اللّه وبين أندادهم في المحبة ولم يخلصوها للّه ، كمحبة المؤمنين له . وهذه التسوية المذكورة في قوله تعالى حكاية عنهم ، وهم في النار : أنهم يقولون لآلهتهم وأندادهم ، وهي محضرة معهم في العذاب : 26 : 97 ، 98 تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ