ابن قيم الجوزية

135

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

فسرها بقوله : مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ، وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ فجعل الزوجين هما الفردان من نوع واحد . ومنه قولهم « زوجا خف ، وزوجا حمام » ونحوه . ولا ريب ان اللّه سبحانه قطع المشابهة والمشاكلة بين الكفار والمؤمنين قال تعالى : 59 : 20 لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ وقال تعالى : في حق مؤمن أهل الكتاب وكافرهم 3 : 113 لَيْسُوا سَواءً ، مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ - الآية وقطع سبحانه المقارنة بينهما في أحكام الدنيا ، فلا يتوارثان ولا يتناكحان ، ولا يتولى أحدهما صاحبه . فكما انقطعت الصلة بينهما في المعنى انقطعت في الاسم . فأضاف فيهما « المرأة » بلفظ الأنوثة المجرد ، دون لفظ المشاكلة والمشابهة . فتأمل هذا المعنى تجده أشد مطابقة لألفاظ القرآن ومعانيه . ولهذا وقع على المسلمة امرأة الكافر ، وعلى الكافرة امرأة المؤمن : لفظ « المرأة » دون لفظ « الزوجة » تحقيقا لهذا المعنى ، واللّه أعلم . وهذا أولى من قول من قال : إنما سمى صاحبة أبي لهب امرأته ، ولم يقل لها « زوجته » لأن أنكحة الكفار لا يثيب لها حكم الصحة ، بخلاف أنكحة أهل الإسلام . فإن هذا باطل بإطلاق اسم « المرأة » على امرأة نوح وامرأة لوط ، مع صحة ذلك النكاح . وتأمل هذا المعنى في آية المواريث ، وتعليقه سبحانه التوارث فيها بلفظ « الزوجة » دون « المرأة » كما في قوله تعالى : 4 : 12 وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إيذانا بأن هذا التوارث إنما وقع بالزوجية المقتضية للتشاكل والتناسب ، والمؤمن والكافر لا تشاكل بينهما ولا تناسب . فلا يقع بينهما التوارث . وأسرار مفردات القرآن ومركباته فوق عقول العالمين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 36 ] فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 )