ابن قيم الجوزية

113

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

المفتي على الفتوى ما يخالف حكم اللّه ورسوله ، إلا أن يكون مجتهدا مخطئا ، فالإثم موضوع عنه . وأما المكروه : فكالعبث واللعب الذي ليس بحرام ، وكتابة ما لا فائدة في كتابته ، ولا منفعة فيه في الدنيا والآخرة . والمستحب : كتابة كل ما فيه منفعة في الدين ، أو مصلحة لمسلم ، والإحسان بيده بأن يعين صانعا ، أو يصنع لأخرق ، أو يفرغ من دلوه في دلو المستسقي ، أو يحمل له على دابته ، أو يمسكها حتى يحمل عليها ، أو يعاونه بيده فيما يحتاج إليه ونحو ذلك ، ومنه : لمس الركن بيده في الطواف ، وفي تقبيلها بعد اللمس قولان . والمباح : ما لا مضرة فيه ولا ثواب . وأما المشي الواجب : فالمشي إلى الجمعات والجماعات ، في أصح القولين لبضعة وعشرين دليلا ، مذكورة في غير هذا الموضع . والمشي حول البيت للطواف الواجب ، والمشي بين الصفا والمروة بنفسه أو بمركوبه ، والمشي إلى حكم اللّه ورسوله إذا دعي إليه ، والمشي إلى صلة رحمه ، وبر والديه ، والمشي إلى مجالس العلم الواجب طلبه وتعلمه ، والمشي إلى الحج إذا قربت المسافة ولم يكن عليه فيه ضرر . والحرام : المشي إلى معصية اللّه ، وهو من رجل الشيطان . قال تعالى : 17 : 64 وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ قال مقاتل « 1 » :

--> ( 1 ) هو أبو الحسن مقاتل بن سليمان الأزدي مولاهم الخراساني المفس وقال في المغني : مقاتل بن سليمان البلخي هالك كذبه وكيع والنسائي . وقال ابن الأهول : كان نبيلا واتهم في الرواية ، قال مرة : سلوني عما دون العرش ، فقيل له : من حلق رأس آدم لما حج ؟ وقال له آخر : الذرة أو النملة معاؤها في مقدمها أو مؤخرها فلم يدر ما يقول وقال : ليس هذا علمكم لكن بليت به لعجبي بنفسي ، وسأله المنصور : لم خلق اللّه الذباب ، فقال : ليذل به الجبابرة ، وقال الشافعي : الناس عيال على مقاتل بن سليمان في